ابن كثير

74

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أحمد « 1 » أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن مصعب بن زهير به أطول من هذا وتفرد به . وقال ابن جرير « 2 » : حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، حدثنا محمد بن يعلى عن موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بشيء امر به نوح ابنه ؟ إن نوحا عليه السلام قال لابنه : يا بني آمرك أن تقول : سبحان اللّه ، فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق ، وبها يرزق الخلق » قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ إسناده فيه ضعف ، فإن الأودي ضعيف عند الأكثرين . وقال عكرمة في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قال الأسطوانة تسبح والشجرة تسبح - الأسطوانة - السارية وقال بعض السلف : صرير الباب تسبيحه وخرير الماء تسبيحه قال اللّه تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : الطعام يسبح ، ويشهد لهذا القول آية السجدة في الحج ، وقال آخرون : إنما يسبح ما كان فيه روح ، يعنون من حيوان ونبات . قال قتادة في قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قال : كل شيء فيه روح يسبح من شجر أو شيء فيه ، وقال الحسن والضحاك في قوله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ قالا : كل شيء فيه الروح . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب ، قالا : حدثنا جرير أبو الخطاب ، قال كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام ، فقدموا الخوان ، فقال يزيد الرقاشي : يا أبا سعيد ، يسبح هذا الخوان ؟ فقال : كان يسبح مرة . قلت : الخوان هو المائدة من الخشب - فكأن الحسن رحمه اللّه ، ذهب إلى أنه لما كان حيا فيه خضرة كان يسبح ، فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه ، وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مر بقبرين فقال « إنهما لعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة » ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، ثم غرز في كل قبر واحدة ، ثم قال « لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » « 4 » أخرجاه في الصحيحين ، قال بعض من تكلم على هذا الحديث من العلماء : إنما قال ما لم ييبسا لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة ، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) المسند 2 / 169 ، 170 . ( 2 ) تفسير الطبري 8 / 84 . ( 3 ) تفسير الطبري 8 / 84 ، 85 . ( 4 ) أخرجه بلفظ « يستنزه من البول » مسلم في الطهارة حديث 111 ، وأخرجه بلفظ « يستتر من بوله » البخاري في الوضوء باب 55 ، والجنائز باب 81 ، وأخرجه بلفظ « يستبرئ من بوله » البخاري في الوضوء باب